منتدى الشوره


بسم الله الرحمن الرحيم
نرحب بكم زوارنا الاعزاء في منتداكم منتدى الشوره . وتكتمل فرحتنا بأنضمامكم والتسجيل فيه.
الادارة

منتدى الشوره

أجتماعي ثقافي علمي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  
نرحب بالاعضاء الجدد في منتدى الشوره وندعوهم الى المساهمه الجادة في المنتدى ورفده بالمواضيع الهامه والمفيدة... ومن الله التوفيق ...ادارة المنتدى
نبارك للطلبه الناجحين في الامتحانات الوزاريه للعام الدراسي 2016-2017.

شاطر | 
 

  أحمــــــــــد باشـــــــــا الجـــــــــزار وعصـــــــــره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رافع الهويدي
المشرف المتميز
المشرف المتميز
avatar

النــقاط : 4998


مُساهمةموضوع: أحمــــــــــد باشـــــــــا الجـــــــــزار وعصـــــــــره   2012-01-08, 18:02

أحمــــــــــد باشـــــــــا الجـــــــــزار وعصـــــــــره



التاريخ الموضوعي هو نقيض التاريخ الدوغماتي (المقبول بلا نقاش) ومن خصائصه
انه عرضة لأنه تعاد كتابته، عند كل اكتشاف حاسم، وإن المكتشفات الأثرية،
التي تمت خلال المائة سنة الماضية، تتطلب منا نظرة جديدة إلى تاريخنا، كما
تتطلب إعادة كتابة هذا التاريخ، بحيث تستوعب الوقائع المستجدة، وتدرج في
سياقها المعقول.

أما وإننا لا تزال تستأثرنا تقاليد جليلة، قد عفا عليها الزمن ، وتقوى
علينا مهابة العلم الأوروبي، فقد مكثنا فترة طويلة، عاجز ين عن استعمال
مكتشفات علم التاريخ ومناهجه الحديثة، وتركناها وقفا على الباحث الغربي،
وانفردنا عن سائر شعوب الأرض، بنظرتنا إلى تاريخنا على أنه تاريخ مقدس، كما
نظرنا إلى رجاله ، على أنهم هم مقدسون أيضا. لذلك لا يجوز إخضاع تلك
النصوص والمدونات التاريخية، ورجالها إلى النقد العلمي الموضوعي، من أجل
جلاء الحقيقة!

وموضوعنا اليوم هو (أحمد باشا الجزار وعصره) وهو محاولة نسقط فيها الأضواء
على هذه الشخصية الفريدة، من خلال المراجع والمصادر ، التي كتبها مؤلفون،
عاصروا ( الجزار) أو كانوا قريبي العهد به، ذلك أدعى إلى الدقة
والموضوعية، مع الاستعانة ببعض المراجع الحديثة.

*حقبة ما قبل الجزار:

بعد انتهاء حروب الفرنج في بلاد الشام، بسقوط مدينة (عكا) عام 1291، كانت
عواقب هذه الحروب مفجعة على سوريا. فقد خشي المماليك ، ومن قبلهم
الأيوبيون، من رجوع الفرنج، فعمدوا إلى تخريب المدن والقلاع والمرافئ
الساحلية (كما يذكر أبو الفداء وابن بطوطة) بدلا من تحصينها وتقويتها.وعلى
سبيل المثال، فقد أمر ( العزيز غياث الدين) حفيد صلاح الدين الأيوبي، عام
1223 بهدم قلعة ( اللاذقية) هدما تاما، مثل هذا جرى في كل من بيروت وصيدا
وصور وعكا وغيرها..

وكانت (عكا) بعد صور أشد المدن ازدهارا في سوريا زمن الفرنج ، وقد ألفاها
الرحالة (ابن جبير) المتوفى عام 1217، مدينة منقطعة النظير بحصونها، فإذا
(أبو الفداء) ت 1331، يجدها بعد ذلك بقرن خرابا يبابا..

وقد عمد سلاطين المماليك- استئنافا لسياسة التخريب- إلى تدمير لبنان،
تدميرا منظما. وكانت حملة ( الناصر)سنة 1306، أشد الحملات فجيعة، إذ أسفرت
عن إبادة أهل كسروان إبادة تامة.

وهناك نماذج من أعمال الولاة والحكام، والأمراء والسلاطين ، مع رعاياهم،
تلك التي كانوا يفعلونها مفاخرين، ويأمرون بتدوينها، ليبقى التدوين من
بعدهم، شاهدا على أنهم هم الفاعلون، وليس غيرهم، ويورد المؤرخون من القرنين
الثامن عشر والتاسع عشر، ومنهم (القاري- المرادي- ميخائيل الدمشقي-
الغزي- المطران يوسف الدبس- الشيخ أحمد البديري الحلاق- الأمير حيدر أحمد
شهاب- حسن آغا العبد- إبراهيم الأسود والدكتور ميخائيل مشاقة)وغيرهم،
وكذلك الرحالة الأجانب، ومنهم (فولين Volney) الآلام والشقاء، وأنواع
العذاب، التي كان يلاقيها الشعب من حكامه المتسلطين على البلاد والعباد،
وهذه نماذج بسيطة وعاجلة ، مما كان يحصل يوميا، وغيرها كان أبشع وأشنع:

*أمر (حسام الدين لاجين) حاكم طرابلس (1296 - 1298) العساكر المنصورة
بالتوجه إلى كسروان والجرد في لبنان، ليقتلوا ويسبوا ، وينهبوا ويحرقوا..
وكل من نهب امرأة كانت له جارية ، أو سبى صبيا، كان له مملوكا، ومن أحضر
منهم رأسا ، فله دينا.. هذا أمر حسام الدين لاجين!!؟

*ووصل (جمال الدين أقوش) الملقب (بالأفرم) لاحظ جلال اللقب؟!َ يا الأكثر
فرمال، وهو حاكم مدينة طرابلس (1311-1312) وصل إلى جبال جرد كسروان، فاحتوى
العسكر على جبالهم، وخربوا القرى وأحرقوها، وقطعوا أشجارها، وسبوا جميع
من فيها (ومن المعروف أن غالبية سكان كسروان ، كانوا من الشيعة في ذلك
الحين).

* في الثامن عشر من شهر تموز 1717 كبست الدولة العثمانية بلدة (زحلة)
ونهبتها، ثم عادت إليها العساكر في السابع من شهر آب، فأحرقوا البلدة ،
وقتلوا من أهلها خلقا كثيرا!؟

*ويقول ( الشيخ أحمد البديري) في مذكراته: "دخل مصطفى باشا متولي
طرابلس،وهو رجل سفاك لدماء ،ظلوم غشوم، أهرق دماء كثيرة في طرابلس، وكان
يقتل ضحاياه بالمئات كل يوم، وكان له ولع خاص بقتل المساكين والفقراء
والضعفاء بالكلاليب والشناكل، ويعلقهم ، ويتركهم معلقين بالكلاليب حتى
يموتوا جوعا وعطشا.."

ويتابع (البديري)حديثه، في مكان آخر من مذكراته، فيقول :"أمر أسعد باشا
العظم (والي الشام) أن تحصد غلال الجبل كلها وتضبط، وأن تحرق الغلال، التي
يتعذر حصدها " (والمقصود بالجبل هنا هو لبنان).

*ويقول (حسن آغا العبد) في تاريخه عن أحداث عام 1808 وبلغته الخاصة: "ويوسف
باشا الوزير حالا..دخل هو وعسكره إلى طرابلس، ونهب البلد جميعا ، وما
أبقى شيء في البلد، والبقية هللي تموا في البلد، من غير الذي فروا، قتلهم
جميعا، فلا حول ولا قوة إلا بالله!"

*ويتحدث (إبراهيم بك الأسود) عما حصل في عكار قال: "وجمع جعفر باشا العساكر
بأمر السلطان مراد- أدام الله سلطانه- وزحف بهم الى عكار، في طلب يوسف
باشا، ففر هذا من وجه الزاحفين، فأحرق جعفر باشا بلاد عكار بكاملها، حتى
صارت رمادا..".

*يقول الأمير حيدر أحمد شهاب:

"في 26 تموز من عام 1791 أتت الدولة العثمانية ، وخرجت زحلة وقتلت كل من بقي فيها، ولم يهرب من غضب الدولة.."

*في كتاب سمي (مذكرات تاريخية ) لمؤلف مجهول ، ورد بلغة المؤلف ما يلي:
"وهجمت عساكر الأمير على بلدة جبيل، فقتلوا ، ثم التهوا بالنهب داخل البيوت
وخارجها، وفي ذلك الوقت، كانت عساكر درويش باشا، تكبس القرايا في البقاع،
وتنهب ما فيها، وتقتل الفلاحين في بيوتهم ، فيما كانت عساكر مصطفى باشا
والي حلب، تنهب قرية المزة قرب دمشق.." في مثل هذه الأجواء المسكونة
بالآلام والمآسي ، وسفك الدماء، مما لا يستطيع عاقل أن يقبله أو يتصوره،
وصل إلى السلطة في ولاية عكا، الوالي (أحمد الجزار) معينا من قبل الدولة
العثمانية العلية!..

*أصل الجزار ونشأته:

يقترن اسم (الجزار )بأحلك أيام تاريخ سوريا..أصله من بلاد (البوسنة)
المعروفة ببلاد (البوشناق) في جمهورية يوغوسلافيا السابقة. كان أحمد هذا
نصرانيا بالولادة ، وقد ولد عام 1735.. فتنته امرأة أخيه، فاغتصبها بالقوة،
وقام عليه أهلها، يريدون الفتك به، ففر إلى استانبول ،ليعيش فقيرا مشردا،
ثم اشتغل في شحن المراكب وإفراغها.. وهرب في أحد المراكب، إلى ساحل
الأناضول تائها متشردا، سارقا، يطرده بيت، ويضيفه آخر، يفترش الأرض غالبا،
ويلتحف السماء، على الطرقات، وبين الأطلال والغابات. مما اضطره إلى بيع
نفسه إلى أحد النخاسين (تجار العبيد) اليهود ، الذي أخذه ، مع رهط من
الأولاد والأرقاء، لبيعهم في مصر، فابتاعه نخاس مصري، وفي القاهرة اعتنق
الإسلام، وتسمى باسم (أحمد).

وينفرد المؤرخ (حيدر أحمد شهاب) بالرواية المختلفة التالية حول اصل الجزار
وقدومه إلى مصر، فيقول:"إن أحمد باشا الجزار هو بشناقي الأصل، وأصله من
البوسنة،وقد أتى إلى مدينة القسطنطينية ، إذ بلغ من العمر ثمانية عشر عاما،
وأقام بها مدة وجيزة، واعتنى بصناعة الحلاقة، وكان يخدم بهذه المهنة،
البعض من أتباع علي باشا، ولما أنعمت الدولة على علي باشا بإيالة مصر، سار
احمد البشناقي هذا برفقتهم إلى مصر، وكان ذلك سنة 1755..".

*الجزار في مصر:

كان الجزار جميل الطلعة، طويل القامة، قوي العضلات، متناسب تقاطيع الوجه،
أبيض الأسنان، أسود الشعر، وردي الخدين.. ورغم أوصافه الفاتنة، فقد عرضه
النخاس في مدينة القاهرة ، لمدة ثلاثة أشهر، دون ان يجد له شاريا.. وأخيرا
تم بيعه إلى أحد عظماء المماليك في مصر، وهو الأمير (علي بك الكبير) الذي
اشتراه عام 1759. وبعد هذه الصفقة ، بأربعين سنة، أي في عام 1799 اضطر
(نابوليون) إلى القول:"إن ذلك الرقيق البوشناقي الجاحد، الذي عرضه للبيع
تاجر اللحم البشري طيلة الشتاء ، لم يشتره أحد، لولاه لكنت غيرت وجه
العالم".

واستطاع (أحمد الجزار) الحصول على وظيفة (جلاد) فجاءت هذه الوظيفة موافقة
لفطرته الولوعة بالقتل وسفك الدماء، فبرع فيها، حتى ولدت فظائعه الخوف منه،
وحسبه الناس نوعا من الوحوش الضارية، فلقبوه بـ(الجزار) وحفظ له التاريخ
هذا اللقب، وبه اشتهر إلى الأبد.. وكان الجزار شديد الافتخار بهذا اللقب،
بالغ الحرص على أن يكون جديرا به، فكان به جديرا..

وعين المماليك ( الجزار)متسلما على قرية في (البحيرة) واستخدموه في التصدي
لعرب الهنادي، وعينه علي بك فيما بعد واليا على القاهرة. واغتنى الجزار ،
وملك الخيول المطهمة الأصيلة ، والأسلحة ، وقصده الشعراء والراقصون
والمغنون، وظهرت عواطفه الإنسانية، فكان يوزع المآكل على فقراء الحي، وهو
على أهبة الذهاب للفتك ببعض الناس والتمثيل بهم.وكلفه (علي بك) أيضا ليغتال
شقيقه (صالح بك) وكان صالح هذا صديقا للجزار ، فعز عليه أن يخونه ، وأبى
قتله ، فعزم علي بك على قتل أخيه والجزار معا، وعهد بالمهمة إلى (محمد أبي
الذهب) الذي تمكن من قتل صالح بك ، وفشل في قتل الجزار، الذي كان قد هرب
على ظهر هودج، معد لنقل الحريم إلى الحمام، بعد أن تزيا بزي امرأة.. وذهب
الجزار إلى الإسكندرية فاستانبول ، فاقدا كل شيء إلا الأمل ، وكان ذلك في
عام 1772، وكان عمر الجزار 37 عاما.

*الجزار في لبنان:

قصد الجزار لبنان، وأم بلدة (دير القمر) مقر الأمير (يوسف شهاب)حاكم لبنان،
واستحضر الجزار في لبنان ، ما وهب من المكر والدهاء، حتى تمكن من حب
الأمير يوسف، ونصب نفسه مشعوذا له ، يضحكه بفكاهات ملفقة، وقصص كاذبة، يجعل
من نفسه بطلا لها ، حتى ولد في نفس الأمير والسامعين الإعجاب به.

وتحسنت حال أحمد الجزار عند أمير لبنان، ويذكر الأمير حيدر شهاب في كتابه
(الغرر الحسان) أن الجزار تعرض لمحاولة اغتيال في بيروت، نجا منها ، بعدما
أصيب بجرح بليغ في رقبته.

أما الأمير يوسف فقد خاف من غضب الدولة العثمانية التي بأمرها عين الجزار
حاكما لبيروت تحت يده (وكان عدد سكان بيروت في ذلك الحين 6 آلاف كما ذكر
الرحالة الفرنسي Volney ، إذ مر بها). وراح الجزار يعد للحصاد سرا فرمم
أسوار بيروت ، ونصب عليها الخوازيق وحسنها ، راسما بيده خرائط البناء،
والتحصينات الحربية، وجمع المؤن والذخيرة.

وعندما رغب الأمير يوسف الدخول إلى بيروت، غير الجزار موقفه بغتة، وأوصد
أبواب بيروت، في وجه الأمير يوسف ، وهدده بالخازوق ، وضبط أمواله ، وأعلن
عليه الحرب. وحاربه الأمير يوسف، وكاد أن ينتصر عليه، لكن الجزار طلب
مسالمته، واعدا إياه بالخروج من بيروت، على أن يمهله مدة أربعين يوما لذلك.

أما الجزار ، فقد استفاد من هذه الهدنة، وراح يزيد في تحصين بيروت بالمدافع
، وسائر عدة الحرب، ورفض تسليم بيروت، وأخذ يطلق رجاله إلى ضواحيها،
فيقتلون الناس، وينهبون القرى ويحرقونها، وكان يلذ لها الجزار رؤية الناس
على الخازوق ، وقد دفن في سور بيروت حين بنائه عشرين رجلا أحياء، وجعل
سواعدهم بارزة، لتربط بها حبال المراكب. واستنجد الأمير يوسف بالأسطول
الروسي ،المرابط في الأرخبيل اليوناني وبالاتفاق مع ضاهر العمر حاكم عكا
ونابلس في فلسطين، وحاصر الأسطول الروسي مدينة بيروت مدة أربعة أشهر ..
وراح يضربها بالمدافع ، فتضايق الجزار ورجاله ، وعضهم الجوع ، فاضطر أن
يسلم المدينة إلى ضاهر العمر، الذي أمنه ومن معه، وأخرجه من بيروت ، وسلم
المدينة للأمير يوسف، وكان ذلك في عام 1772.

ويذكر المؤرخ الروسي (لوتسكي): "أن الأمير يوسف شهاب قدم طلبا إلى
الإمبراطورية الروسية (كاترين الثانية) بأن تجعله تابعا لروسيا ، وأن تضع
لبنان تحت الحماية الروسية، وقد رفض الروس هذا الطلب ، بعد اتفاقية صلح
(كوتشوك قينارجه) عام 1774 مع الأتراك، وغادر الأسطول الروسي سواحل سوريا.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shoura.yoo7.com/
 
أحمــــــــــد باشـــــــــا الجـــــــــزار وعصـــــــــره
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشوره :: الامور العامه :: الشخصيات-
انتقل الى: